هل يمكن عملياً حفر بئر يصل إلى مركز الأرض؟
لا يمكن ذلك.
حاول الروس بدايةً في ١٩٧٠ حفر بئرٍ نحو الوشاح. عمق الوشاح في المنطقة المحفورة ٣٥ كم. كان الهدف استكشاف القشرة الأرضية عن طريق الحفر، و استخراج عينات للفحص.
لكن الروس ما قدروا بعد ٢٢ سنة من اجتياز ثلث المسافة—حوالي ١٢،٣ كم تقريبا. السبب هو ان الحفارة تعرضت إلى حرارة عالية—١٨٠ س أسفل البئر. هذه الحرارة تقدر على تبخير أو حرق أي سائل مستخدم في الحفر. هذا بالتالي يأدي إلى تخريب المعدات، و منع الحفر. فألغى الروس المشروع في ١٩٩٢ م.
فالسبب الأول لاستحالة الحفر هو السائل المستخدم للحفر. حتى لو أتينا بأداة خيالية تقدر على تحمل الأوضاع في اللبين، لا يوجد أي سائل يمكن استخدامه للحفر إلى اللب الداخلي. السائل هنا قد يكون ماءا، أو زيتا، أو حتى هواءً مضغوطا، تدور من السطح إلى الأداة و ترجع إلى السطح. للسائل أغراض عدة:
- كثافة السائل تضغط على الأنبوب من الداخل. هذه العملية تقلل من تأثير الضغط الآتي من الخارج بسبب الحجر. كلما زاد كثافة السائل، كلما تزداد الضغط على الأنبوب.
- السائل تقلل من إحتكاك الأداة بالحجر، و تبرده. هذا السائل سترجع إلى السطح، آخذًا معه بعضًا من الحرارة اللتي تتعرض لها الأداة.
- السائل ستأخذ معها أي حجر مكسور؛ هذه المكسرات ستمنع الحفر إذا تراكمت. (استثناء جزئي للعمليات اللتي تستخرج coring).
فتخيل لو حاولت الحفر إلى أسفل الوشاح، أو اللب. في اللب الحرارات و ضغوط كافية لانصهار و فعص المعدات: لن تتبقى أي معدات مخروبات أصلا. ذلك لأنه لا يوجد سائل قادر على تأدية ما يلزمه لاستمرار الحفر: لا سائلا له الكثافات الموجودة في اللبين، ستبقى سائلا لو وصلت السطح: ستتبخر، و رحم الله كل من على الموقع. لا يوجد حتى ما هو بكثافة الفلزات، غير الزئبق، و ذلك سيسبب تآكل المعدات (الزئبق يتفاعل حتى مع الذهب).
و حتى لو أتينا بالسائل والأداة، تذكر أته تأخذ يوما لاسترجاع الأنابيب من عمق ٦ كم. تخيل كم يوما لاسترجاع الأنابيب من عمق ٦٠٠٠ كم. تخيل لو انكسرت أو خربت معدة عند الأداة.
و طبعا افترضنا في كل ذلك أنه هناك مواد قادرة على الاستخدام للمعدات في اللبين. الحقيقة أنه لا يوجد أي مادة ستبقى على حالها كما كانت في البداية، لما تصل اللب الخارجي.
مصادر و مراجع:
تعليقات
إرسال تعليق